الشيخ الصدوق
8
معاني الأخبار
أجسادهم الكثيفة فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه كما أن لام الصمد لا تتبين ولا تدخل في حاسة من حواسه الخمس ، فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي ولطف . فمتى تفكر العبد في ماهية البارئ وكيفيته أله فيه وتحير ولم تحط فكرته بشئ يتصور له لأنه عز وجل خالق الصور ، فإذا نظر إلى خلقه ثبت له أنه عز وجل خالقهم ومركب أرواحهم في أجسادهم . وأما الصاد فدليل على أنه عز وجل صادق ، وقوله صدق ، وكلامه صدق ، ودعا عباده إلى اتباع الصدق بالصدق ، ووعد بالصدق دار الصدق . وأما الميم فدليل على ملكه وأنه عز وجل الملك الحق لم يزل ولا يزال ، ولا يزول ملكه وأما الدال فدليل على دوام ملكه وأنه عز وجل دائم ، تعالى عن الكون والزوال بل هو عز وجل مكون الكائنات ، الذي كان بتكوينه كل كائن . وقد أخرجت هذا الحديث بتمامه في تفسير " قل هو الله أحد " في كتاب التوحيد ( 1 ) ( باب ) * ( معنى قول الأئمة عليهم السلام ان الله تبارك وتعالى شئ ) * 1 - أبي - رحمه الله - قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن العباس بن عمرو الفقيمي ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال للزنديق - حين سأله عن الله ما هو ؟ - قال : هو شئ بخلاف الأشياء ارجع بقولي شئ إلى إثبات معنى وأنه شئ بحقيقة الشيئية غير أنه لا جسم ولا صورة ( 2 ) . 2 - أبي - رحمه الله - قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن عيسى ، عمن ذكره ، رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام أنه سئل أيجوز أن يقال : إن
--> ( 1 ) راجع كتاب التوحيد للمؤلف ص 92 . ( 2 ) " هو شئ بخلاف الأشياء " أي موجود لا كسائر الموجودات التي هي ممكنات بل بحقيقة الشيئية وهي حقيقة الوجود التي لا تقتضي حدا ولا نهاية والحدود والنقائص إنما هي من لوازم المهيات الممكنة ، وحيث انه وجود صرف وشيئية محضة وإنية بحتة لا يقتضى حدا ولا ينتهى إلى طرف فليس بمادة ولا صورة منطبعة فيها ولا مفارقة إياها . ( م )